الخميس، 10 مايو، 2012

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله و كفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى
أمابعد :

اعلم رحمك الله أن الطريق الذي يتضمن لك نعمة الإسلام واحد لايتعدد ، لأن الله كتب الفلاح لحزب وحد فقط فقال سبحانه : "أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [سورة الجادلة :22 ] 
و كتب الغلبة لهذا الحزب فقال سبحانه " وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" [سورة المائدة :56].

ومهما بحثت في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، فلن تجد تفريق الأمة إلى جماعات و تحزيبها في تكتلات إلا مذموما ، قال الله تعالى : " وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " [سورة الروم 31-32 ] .



و كيف يقر ربنا عز وجل أمته على التشتت بعدما عصمها بحبله ، وهو يبرئ نبيه صلى الله عليه وسلم منها حين تكون كذلك و توعدها عليه فيقول : "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ "[سورة الأنعام :159] .


عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام فينا فقال : " الا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقو على ثنتين و سبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث و سبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، و واحدة في الجنة ،وهي الجماعة " [رواه الإمام احمد وغيره الصحيحة 203 ] .



قال الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى :" ليس ذكر العدد في الحديث لبيان كثرة الهالكين ، و إنما هو لبيان اتساع طرق الضلال وشعبها ، و وحدة طريق الحق ، نظير ذلك ما ذكره أئمة التفسير في قوله تعالى : " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " [سورة الأنعام:153 ] .أنه جمع السبل المنهي عن اتباعها لبيان شعب طرق الضلال وكثرتها و سعتها ، و أفرد سبل الهدى و الحق لوحدته و عدم تعدده " . [حديث افتراق الامة إلى نيف وسبيعن فرقة ص:67-68 ] .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه فال : " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ، ثم خط خطوطا عن يمينه ، وعن شماله ، ثم قال : هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " .ثم قرأ " و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله " [سورة الأنعام :153 ] .

فدل هذا الحديث بنصه على أن الطريق واحد

قال ابن القيم رحمه الله : " و هذا لأن الطريق الموصلة إلى الله واحد ، و هو مابعث الله به رسوله و أنزل به كتبه ، و لا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق ، ولو أتى الناس من كل طريق و استفتحوا من كل باب ، فالطريق عليهم مسدودة ، و الابواب علبهم مغلقة ، إلا من هذا الطريق الواحد ، فإنه متصل بالله موصل إلى الله ". [التفسير القيم 

ص:14-15 ] .

قلت : ولكن كثرة بنياته العاديات تشكك فيه و تخذل عنه ، و إنما انحرف عنه من انحرف من الفرق استئناسا بالتعدد ، وتوحشا من التفرد ، واستعجالا للوصول ، وجبنا عن تحمل الطول .

قال ابن القيم رحمه الله :
" من استطال الطريق ضعف مشيه " [الفوائد ص: 90 ] .